منتدى البنا للخط العربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زائرنا الكريم
منتدى البنا للخط العربي
يرحب بك
ويدعوك للدخول إذا كنت عضوا ًبالمنتدى
أوالتسجيل إذا أردت الانضمام لأسرة المنتدى
على أن يكون اسم العضو باللغة العربية فقط
لأنها لغة القرآن الكريم

قال تعالى :
{قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }الزمر28

منتدى البنا للخط العربي

مرحباً بِكْ زائر حِسابَكْ يَتوفَرْ عَلىْ 0 مُساهمًاتْ
 
الرئيسيةالمنشوراتالتسجيلدخول
Google
موقع الدرر السنية

شاطر | 
 

 مسئولية الأمة في اختيار الحاكم الصالح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السيد البنا
( مشرف عام المنتدى )
( مشرف عام المنتدى )
avatar

الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 07/07/2009
رقم العضوية : 2
عدد المساهمات : 1451
نقاط : 3941
الدولة : مصر
العمر : 40
العمل : مدرس خط عربي
المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: مسئولية الأمة في اختيار الحاكم الصالح   6/1/2012, 7:27 am



مسئولية الأمة في اختيار الحاكم الصالح


لحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد: -

1) أجمع علماء الإسلام من أهل السنة وغيرهم على أنه من الواجبات التي لا يستغنى عنها أحد أن يكون للناس أمراء، يتعهدون مصالحهم، ويحلون

مشاكلهم، ويفكرون فيما يجلب الخير لهم في دينهم ودنياهم. يقول الإمام ابن تيمية في كتابه (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية): " يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) (رواه أبو داود..) فأوجب تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع".

وقال الجرجاني شارح كتاب المواقف للأيجي: (نصب الإمام من أتم مصالح المسلمين، وأعظم مقاصد الدين). وقال الأفوه الأودي الشاعر الجاهلي:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم *** ولا سراة إذا جهالهم سادوا.

2) وتدلنا آيات القرآن الكريم وشواهد الواقع على أن صلاح الحاكم ينعكس بالإيجاب على شعبه، فيعم بسببه الخير، وينتشر الأمن، ويتحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي، وتسود المحبة.

يقول الإمام الحسن البصري رضي الله عنه: ( إن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل، ومصدر كل حائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصرة كل مظلوم..).

وقد قصَّ علينا القرآن الكريم قصصًا لبعض الحكام الذين قادوا شعوبهم بالعدل والحق، فأجرى الله الخير على أيديهم، وحققوا لمجتمعاتهم ألوانًا مختلفة من التمكين والاستقرار.

فهذا ذو القرنين الذي سار في مملكته بالعدل دون جور أو ظلم، فحين قيل له( قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) أجاب قائلاًَ (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا*وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَىٰ ۖ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) (الكهف: 78، 88). وحين طلب منه أن يبني سدًا ليحول دون ظلم يأجوج ومأجوج أجاب قائلاً (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ)(الكهف:95) واستنهض همّة الشعب قائلاً: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (الكهف:95) وبذلك حقق ذو القرنين بعدله الأمن والاستقرار، ودفع عن رعيته الفساد والإضرار.

وسيدنا يوسف عليه السلام مكنه الله من خزائن الأرض في مصر، فتجاوز بأمانته وحفظه الأزمة الاقتصادية التي ألمت بمصر وما جاورها من البلاد في السنين العجاف، وحقق الرخاء والأمن الغذائي مما جعله الله في يده من أسباب الحكم وسياسة البلاد.

وطالوت اصطفاه الله ليكون قائدًا عسكريًا لمجموعة من بني إسرائيل دخلت في مواجهة مع جالوت وهو رمز من رموز الشر والفساد، وقد حقق الله على يديه نصرًا عسكريًا حين استعان هو ومن معه بالله رب العالمين.

ونستخلص من مجموع هذا القصص أن الحاكم الصالح ينعكس صلاحه على رعيته، ويحقق الله على يديه ما نصبوا إليه آمالهم.

وعلى الضد من ذلك نجد أن الحاكم الفاسد يضرّ بشعبه، ويؤدي سكوتهم عليه أو موافقتهم له على تعجيل الله بالعقوبة لهم.

وكنموذج على هذا الحاكم الفاسد يقص علينا القرآن قصة فرعون الذي ادّعى الألوهية، وخرَّب البلاد والعباد، ووجد من بطانته من يشجعه على هذا ويقول له: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)(الأعراف: 127).

فكانت النتيجة أن أهلكه الله تعالى ومعه قومه الذين استخفهم وضحك عليهم فأطاعوه.

يقول رب العزة (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ*فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ*فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ) (الزخرف: 36: 65). وقال أيضًا: (وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَىٰ)(طه: 79).

3) ومن هنا أكد سلف الأمة الصالح على أن صلاح الأمة بصلاح حكامها، وفسادها بفسادهم.

سئل سيدنا أبو بكر رضي الله عنه فقيل له: ما بقاء هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟

فأجاب قائلاً: ما استقامت أئمتكم".

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:( إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم). وسئل رضي الله عنه فقيل له: أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها على أبرارها). وكتب الإمام أبو يوسف رحمه الله إلى هارون الرشيد كتابًا قال له فيه: (يا أمير المؤمنين، إن الله وله الحمد – قد قلدك أمرًا عظيمًا، ثوابه أعظم الثواب، وعقابه أشد العقاب، قلدَّك أمر هذه الأمة فأصبحت وأمسيت وأنت تبني لخلق كثير، قد استرعاهم الله، وائتمنك عليهم، وابتلاك بهم، وولاَّك أمرهم، وليس البنيان إذا أسس على غير التقوى – أن يأتيه من القواعد، فيهدمه على من بناه وأعان عليه، فلا تلق الله غدًا وأنت سالك سبيل المعتدين، فإن ديان يوم الدين إنما يدين العباد بأعمالهم، ولا يدينهم بمنازلهم..).

4) وفي ضوء هذه المعاني التي أشرنا إليها، وفي إطار النظم الحديثة التي تعطي للشعوب حق اختيار حكامها وولاتها بناء على انتخاب حرًّ مباشر ندرك أهمية التدقيق في اختيار من نقدمه ليقود البلاد والعباد، وأن هذا الاختيار ينبغي ألا يخضع للأهواء أو المصالح الشخصية للفرد أو الحزب أو غير ذلك، وإنما يراعى فيه من هو إلى الله أقرب، ومن يتعامل مع المنصب على أنه تكليف لا تشريف، ومغرم لا مغنم، ومن تدلنا سيرته على نظافة يده، وطهارة مسلكه من أي ظلم أو استغلال أو انحراف، فإن مثل هذا الرجل سيعينه الله على مهمته، ويمده بتوفيقه.

يقول سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم في رسالة له إلى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: اعلم أنك إن نويت الحق وأردته أعانك الله عليه، وأتاح لك عمالاً يقومون لك به، وأتاك بهم من حيث لا تحتسب، فإن عون الله للعبد على قدر نيته، فمن تمت نيته في الخير تم عون الله له، ومن قصرت نيته نقص من عون الله بقدر نقص نيته).

5) ومن هنا فإن أمر الاختيار للحاكم ومن دونه ينبغي أن يُنْظَر إليه على أنه أمر تعبدي، نقيم فيه الشهادة لله، وننصر فيه كلمة الحق ممثلة في أهلها، وإلا تعرضنا لأشد العقوبات لتفريطنا في أمانة علّقها الله بأعناقنا، ومسئولية سيحاسبنا عليها.

وفي الحديث: (من قلّد رجلاً عملاً على عصابة، وهو يجد في تلك العصابة أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين) (رواه الحاكم وصححه).

وعند مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما من عبد يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل الجنة معهم). قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (من استعمل فاجرًا وهو يعلم أنه فاجرفهو فاجر مثله).

6) إنه لا يحل لأحد منا أن يتخلف عن نصرة الحق، ويجب علينا أن نستجيب لأمر الله لنا في كتابه في قوله ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا) (النساء: 58). وأي أمانة أعظم من إمارة بلد من بلاد المسلمين، وأي إنسان أحق بها وأهل لها ممن يرفع لواء الشريعة وينتصر لها؟ خاصة ونحن نرى أهل الباطل يحتشدون لنصرة باطلهم، ويتوعدون أهل الحق - إن هم وصلوا إلى سدة الحكم - بأن ينتقموا من أهل الحق، ويمكّّنوا من جديد لمن ظلموا البلاد والعباد؟

فاللهم ولِّ أمورنا خيارنا، ولا تولِّ أمورنا شرارنا، وارفع مقتك وغضبك عنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، واجعل ولايتنا فيمن أطاعك واتقاك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


كتبه

أ.د/ طلعت محمد عفيفي.

الوكيل العلمي للجمعية الشرعية



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://albana.ibda3.org
 
مسئولية الأمة في اختيار الحاكم الصالح
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى البنا للخط العربي :: الـقســـــــم الإســـــــلامي :: المنتدى الإسلامي :: المقـالات الإسلاميـة-
انتقل الى: